إعلان أعلي المقال

خطة البحث
المطلب الأول : التعريف بالمؤلف وتفسيره , وتحته مسائل :
o    ترجمة المؤلف .
o    مصادره ومراجعه .
o    مقدمة المؤلف .
المطلب الثاني : منهج المؤلف في تفسيره , وتحته مسائل :
o    المنهج العام للمؤلف .
o    منهجه في العقيدة , وتحته فرع :
o    قضية السحر .
o    استعماله اللغة والشعر .
o    المناسبات والمقاصد .
o    الإسرائيليات .
o    التفسير العلمي .
o    القضايا الاجتماعية .


المطلب الأول
التعريف بالمؤلف وتفسيره , وتحته مسألتان :
o    ترجمة المؤلف
       هو أحمد بن مصطفى بن محمد بن عبدالمنعم , ولد ببلدة المراغة من أعمال مديرية جرجا بصعيد مصر سنة 1300هــ / 1883م .
       بداء تعليمه في كتاب القرية , فحفظ القرآن وجوده , ثم رحل إلى الأزهر الشريف سنة 1314هــ , وتلقى العلم على جلة أشياخه , كالأستاذ الإمام محمد عبده , ومحمد بخيت المطيعي , واحد الرفاعي الفيومي , وغيرهم , وعندما شارف نهاية الدراسة الأزهرية , انتقل إلى دار العلوم , وتخرج منها سنة 1326هــ / 1909م , فعيّن مدرسا بالمدارس الأميرية , ثم ناظرا لمدرسة المعلمين بالفيوم , ثم ندب إلى السودان أستاذاً للشريعة الإسلامية بكلية غودون , ثم عاد إلى مصر أستاذا للغة العربية و الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم .
      توفي رحمه عام 1952م [1] .

o    مصادره ومراجعه
       عدد المراغي مراجعه في تفسيره إلى نحو ثلاثون مرجعا , وبعض مراجعه طبعة في عشرات المجلدات , واستمر في تأليفه قرابة السبع سنيين , وانتهى منه عام 1365هــ[2] , وفي هذا دلالة على مجهوده الجبار , جزاه الله خير الجزاء ,
o    مقدمة المؤلف
     تطرق الشيخ المراغي في أول مقدمته لذكر الأسباب التي حرّكت منه الكامن , وحَفّزَتْ فيه العزائم , على خوض هذا المضمار , وأنه لما كان من قبله قد ألفوا في هذا المجال , وأودعوا فيه من العلوم أشكال , كالنحو , والبلاغة , والفقه , والأصول , موافقة في زمانهم مقاصد العقول , حاوية قصص تخالف المعقول , مؤيدة لعلوم وليدة تلك الأيام , والتعويل عليها اليوم محض كلام , أمام نقلات علمية هائلة , و القرآن معجزة في كل زمان , ولما كان هو كذلك , فهو اليوم أبلغ بالحجة و الإعجاز , كوننا نعايش السبق العلمي , و كل نقطة يصل إليها العلم اليوم , فقد انتهى منها القرآن منذو نزوله , فمواكبة هذه العلوم بتفسير يؤيدها شئ لازم , وعلى ضوء ذلك , رأى المراغي وضع تفسير يشاكل حوائج الناس كمّاً وكيفاً , سهل العبارة , موافقا ما أثبته العلم بالحجة والبرهان , مضمناً مع أرائه , أراء أهل الذكر من الباحثين في العلوم التي جاءت مؤيدة للقرآن , تاركا ما جاء بالعكس من ذلك .
       ثم بعد ذلك تناول المراغي جانبا من جوانب أصول التفسير , فتحدث عن عناية المسلمين بالتفسير , ثم طبقات المفسرين وهم : الصحابة , ثم التابعين , ثم طبقة جمعت بينهما , ثم الطبقة الرابعة طبقة ابن جرير , ثم طبقة المفسرين بحذف الاسناد , ومن هنا جاء الدخيل في التفسير , ثم عصر المعرفة الإسلامية التي على إثرها توسع المفسرون في تفاسيرهم , وأقف بعضهم عنايته على الوسيلة لا على غاية القرآن , فمنهم من توسع في البلاغة , ومنهم من توسع اللغة , ومنهم توسع الفقه , ومنهم من توسع القصص والأخبار .
       ثم ينتقل للكلام عن الرسم العثماني و الكتابة به , هل هي واجبة ؟ أم تجوز مخالفته , والكتابة بما عليه أهل العصر ؟ ويسلك مذهب العز بن عبدالسلام في أنه يجوز ذلك مراعاة أن يقع الجهال في خطاء , ولكن لا يهمل , كونه موروث سلفي , يعمل به في محافل التعليم .[3]


المطلب الثاني
منهج المؤلف في تفسيره , وتحته مسائل :
o    المنهج العام للمؤلف
      تناول المراغي الحديث عن طريقته العامة في رصفه لمادة تفسيره , وتراكيبها , فهو كما ذكر , يُصدّر البحث بأيآت , ثم يتناول معاني المفردات , و يُتبعه بالمعنى الإجمالي للأيات , ثم يُورد ما صح من أسباب النزول , ومع ذلك فهو لا يدخل علوم الصرف , والبلاغة , والنحو , وما أشبه ذلك , إذ هي عنده عوائق بين جمهرة الناس وقراءة كتب التفسير , وفائدتها مقصورة على أصناف من الناس دون بعض .
      و رأى مواكبة أهل زمانه بتفسير يساير أخلاقهم , وعاداتهم , و تفكيرهم , على نهج الأوائل في وضعهم تفاسير توافق حالة العصر , والفضل للسابقين , كونهم المرجعية في الكثير .
      وقد ذكر المراغي أن فهمه لكتاب الله اعتمد على أراء العارفين , كُلّ في مجال تخصصه , حتى يُعلم ما أثبته العلم وأنتجه الفكر , وتَحْصُل الكرامة للمعرفة التي أوضحت كتاب الله , وعلى رجل الدين أن يستبصر في مكتشفات العلوم بما أثبته القرآن , لا أن يعتمد على الموروث من التفسير في ذلك .
     ثم ذكر طريقته في كتابة موضوع ما , أن يقراء ما كتبه أعلام المفسرين على اختلافهم , ثم يكتب بأسلوب المعاصرين ما فهمه من ذلك , واطمئن عليه , وهذا في كامل تفسيره .
     وما حمله على هذا التصنيف , إلا صعوبة التصانيف التي سبقته , في احتوائها الكثير من العلوم التي لا يفهم إلا من اتقنها , كما اشرت إلى ذلك سابقا , وهو في تفسيره هذا جعل أسرار الكتاب العزيز في متناول أيدي العامة .
    ثم تطرق بعد ذلك إلى روايات كتب التفسير , في تاريخ الأمم , وخلق الكون , أن العرب كانوا يتوقون لمعرفة ذلك , فتلجئهم الحاجة ليسألوا أهل الكتاب , وخاصة مسلمتهم , كــــ عبدالله بن سلام , وكعب الحبار , ووهب بن منبه , فيقصوا عليهم منها ما ظنوه مفسرا لما أبهم وخفي , وهم فيها كحاطب ليل , يجمع بين الشذرة و البعرة , والذهب و الشبه .
      والإمام المراغي هنا كان شديد اللهجة في الحديث عن مثل هؤلاء الرجال الأجلاء , وهذا مما انْتُقِدَ فيه .
      ثم يذكر أنه لا يورد من الرواية لا ما كان مقبولا , موافقا لقضايا الدين المتفق عليها , إلا أنه أورد من الروايات في القصص والأخبار مالم تصح , ومثلها يستأنس بها لا غير .
o    مذهبه في العقيدة
       التزم الشيخ المراغي في هذا المنعطف الخطير , أسلم الطرق , خوفا من الوقوع في المنحرف , كون الإيمان بهذه المعتقدات , لا يترتب عليه معرفة حقيقتها .
     والمتتبع في تفسيره لآيات الصفات , يراه يتجنب الحديث فيها , وقد يتناولها بالقليل , كتأويل ما ثبت تأويله عن السلف , كتأويل اليد بالقوة , والعين بالمرئى والرعاية .
    وقد أورد في تفسيره لقوله تعالى : ( ... ثم استوى على العرش ...)[4] كلاماً للإمام ابن كثير , مفاده أن مذهب السلف عدم الخوض في مثل هذا , وإمرار الآيات كما جاءت , و أن لله ما أثبته لنفسه على الوجه الذي يليق بجلاله[5].
     إلا أنه لم يلتزم في منهجيته هنا , عند قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى )[6] , حيث يقول : ( أي هو الرحمن الذي على عرشه ارتفع وعلا )[7] , وهذا على مذهب الإثبات , وقد ورد عن بعض السلف , ومثل هذا لا يعد تخبط , كونه ثبت عن السلف الإثبات , والتأويل , والتفويض , والله أعلم .
o    فرع / قضية السحر
       ذهب الشيخ المراغي إلى أن حقيقة السحر خداع وتمويه , وأنه ورد ذكره في القرآن , في مواضع كثيرة , على هذا المعنى , وأنتصر لمذهبه في ذلك , في سورة الأعراف , عند قوله تعالى : ( يأتوك بكل ساحر عليم )[8] .
        و منشأ اعتقاد العامة أن العمل بالسحر مرتبط بالاستعانة بالشياطين وأرواح الكواكب , تلك الألفاظ الغريبة , و الأسماء المبهمة , التي يستعملها ممتهنوا هذا العمل , وعليه يترتب الوهم والتأثير , وفي الأية ( 102 ) من سورة البقرة يقول : ( والآية لا ترشد إلى حقيقة ما يتعلمونه من السحر , أمؤثر بطبعه , أو بسبب خفي , أو بخارق من خوارق العادات , أم غير مؤثر ؟ كما أنها لم تبين نوع ما يتعلمونه , أتمائم وكتابة هو , أم تلاوة رُقى وعزائم , أم أساليب سعاية , أم دسائس تنفير ونكاية , أم تأثير نفساني , أم وسواس شيطاني ؟ فأي ذلك أثبته العلم كان تفصيلا لما أجمله القرآن , ولا نتحكم في حمله على نوع منها , ولو علم الله الخير في بيانه لبينه , ولكنه وكّل ذلك إلى بحوث الناس , وارتقائهم في العلم , فهو الذي يجلي الغامض , ويكشف الحقائق )[9] .
     أقول والله أعلم , أن الآية قد ذكرت حقيقة السحر لا كيفيته وماهيته , وهو الكفر , في قوله تعالى : ( وما يعلمان من أحد حتى يقولا له إنما نحن فتنة فلا تكفر )[10] , وأما تأثيره فقد ذكرته الآية أيضا في قوله تعالى : ( فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) , ( ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم )[11] , فالتفريق بين الزوجين لا يكون إلا بتأثير , والضّر تأثير بليغ في حد ذاته .
      ثم إحالة العلم فيه إلى بحوث الناس وعلومهم , يخالفه كون السنة قد أثبتت تأثيره , وعلاجه , في عدة أحاديث , منها حديث ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) , وأحاديث أسباب نزول المعوذتين , وغيرها .
o    استعماله للغة والشعر
       قد يتطرق المؤلف في بعض المواطن في تفسيره , إلى الاستدلال والرجوع للغة والشعر , وهذا منه تأكيد على فصاحة القرآن , و زيادة توضيح , فمثلا عند قوله تعالى : ( كأنه جملت صفر )[12] , يقول ( ولا شك أن هذا تشبيه على ما تعهده العرب إذا وصفت الأشياء بالعظم , ألا تراهم يشبهون الناقة العظيمة بالقصر , كما قال :
       فوقفت فيها ناقتي وكأنها        فَدَن[13] لأقضي حاجة المتلوِّم )[14] .
       وعند قوله تعالى : ( فإذا برق البصر )[15] , يقول : ( قال الفراء[16] : ( تقول العرب للإنسان المتحير المبهوت : قد برِقَ , وأنشد :
       فنفسك فانْعَ ولا تَنْعَني      ودار الكلُوم ولا تَبْرَقِ . )[17] .
o    المناسبات والمقاصد
      في بداية كل سورة , نرى المراغي يذكر مناسبة السورة لسابقتها , مقتصرا على ذلك في هذا الفن , وهذا جهد يُشكر عليه .
     وفي نهاية كل سورة , يتطرق لذكر المقاصد والموضوعات , التي عنيت بها السورة , ومقاصد السور كلها تدور حول مقاصد خمس , احتوتها سورة الفاتحة , وهي : التوحيد , الوعد والوعيد , العبادة , طريق السعادة , القصص والأخبار[18] .
o    موقفه من الإسرائيليات
       نقد المراغي في مقدمته , الروايات التي أوردها المفسرون في القصص , والأخبار , من غير ترجيح لها بالميزان العلمي , و انتقد الروايات المنقولة عن مسلمة أهل الكتاب , أمثال عبدالله بن سلام , و كعب الأحبار , و وهب بن منبه , حتى أنه تحدث عنهم بلهجة قاسية[19] ,رغم عدالتهم , ثم هو وقع فيما انتقد به غيره , وكان من الأولى أن يلتزم ما ألزم به الغير , فروى عن وهب بن منبه , وكان قد جرّحَهُ[20] , وأورد روايات إسرائيلية في قصة يأجوج ومأجوج , وأصحاب الكهف[21] , وإلقاء موسى في اليم[22] , وكلها مما يجوز نقله , والسكوت عنه , ومثلها يؤتى بها للاستئناس .
o    التفسير العلمي
       قد تكون هذه النواة هي العنصر الأهم من عناصر البحث , كون هذا التفسير توسع في هذا الباب , و اعتنى به , فالمفسر لا يكاد يمر بآية من آيات خلق الكون , أو ماله شبه صلة , إلا ويسوق ما يوافقه في نظره , مما أثبته العلم الحديث , وقد يتكلف في بعض المواطن و يُورد ما لا تحتمله الأية .
       عند قوله تعالى : ( إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس و القمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين )[23] , يُورد عدة آيات , ثم يستخلص منها أمور , منها : كيفية خلق الكون , والمادة التي خُلِقَ منها , وأطوار نشأته .
       ثم يستطرد لذكر ما اكتشفه العلم الحديث , مما يوافق ما استخلصه من الآيات , ثم يقول : ( ولا شك أن هذه الأقوال إن صحت , كانت بياناً لما أجمل في الكتاب الكريم , وإن لم تصح فالقرآن لا يناقض شيئا منها  , ولكنها أقرب النظريات إلى سنن الكون وصفت عناصره البسيطة , وحركتها , وتعتبر تفصيلا لخلق العالم أطوارا بسنن ثابتة , وتقدير منظم .)[24]
     يتضح مما سبق أن اكتشافات العلم الحديث , في كيفية خلق الكون , إن صحّت , ووافقت القرآن , فهي بيان لما أجمله , ومثبتة لإعجازه , وأنه من عند الله .
       وعند قوله تعالى : ( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) يقول بعد بيانه للآية : ( كما يُرى ذلك في بعض الأوبئة , التي ثبت وجودها في هذا العصر بالمجهر ( التليكسوب ) فإنها تنفذ إلى الجسم , بنقل الذباب , أو البعوض , أو مع الطعام , أو الشراب , أو الهواء , فتتوالد وتنموا بسرعة , وقد تسبب للإنسان أمراض مستعصية العلاج , كالحمى الصفراء (الملاريا) , والتيفويد , والتيفوس , والسل , والسرطان , إلى نحو ذلك .
وفعل جنة الشياطين في البشر , كفعل هذه الجنة , التي يسميها الأطباء (الميكروبات) في الأجسام , فكلاهما يؤثر من حيث لا يرى فيتقى , والثانية تتقى بالأخذ بنصائح الأطباء , واستعمال الوسائل العلاجية الواقية .)[25].
     والناظر في مثل هذا الكلام يرى تكلفا , من حيث إحالة الآية إلى معنى بعيد .
      وعند قوله تعالى : ( لا تدركه الأبصار )[26] , يقول : ( وقد عرف علماء التشريح , تركيب العين , وأجزاءها , ووظيفة كل منها في ارتسام المرئيات فيها , كما عرفوا كثيرا من سنن الله في النور , ووظيفته في رسم صور الأشياء في العينين , ولكنهم لم يصلوا بعد إلى معرفة كنه الرؤية , ولا كنه قوة الإبصار , ولا حقيقة النور .)[27]
     و هذا الكلام يدل على أن معرفة الله بالأبصار , والنور , علم كامل , يشمل الكليات , والجزئيات , وفي المقابل العلم البشري لم يُدرك إلا جزئيات بسيطة , وهذا قريب من أن تكون إشارة , تُفهم من الآية .
o    موقفه من قضايا المجتمع
      من أبرز ما يميز تفسير المراغي , تناوله لقضايا المجتمع , بأسلوب علمي , يبحث فيه عن الحلول , للمشاكل التي تعصر بالأمة فرداً , ومجتمعاً , بأسلوب يشاكل حاجة الناس في عصره , وإليك تناوله لبعض القضايا :
1.   حفظ الأموال : من الأية (152) , الأنعام , يقول : ( والقوة التي يحفظ بها المرء ماله في هذا العصر , هي اتزان الفكر , والرشد العقلي , والأخلاقي , بكثرة المران , والتجارب , والمعاملات )[28].
2.  الشورى : من الآية (129) , الأنعام , يقول : ( وقد وضع الإسلام هذا الدستور ( الشورى ) فجعل أمر الأمة بين أهل الحل والعقد , وأُمِرَ الرسول بالمشاورة , فسار على هذا النهج , وجعلت الولاية العامة – الخلافة – بالانتخابات )[29] .
3.  الحاكم الباغي : من الآية (9) , الحجرات , يقول : ( وإن كان الباغي هو الحاكم , فالواجب على المسلمين دفعه بالنصيحة فما فوقها , بشرط ألا تثير فتنة أشد من الأولى )[30] .
4.  البر بالوالدين : من الآيتين (23-24) الإسراء , يقول : ( والخلاصة إنه سبحانه بالغ في الوصية بالوالدين , مبالغة تقشعر منها جلود أهل العقوق , وتقف عندها شعورهم , من حيث افتتحها بالأمر بالتوحيد , وعبادته , ثم شفعها بالإحسان إليهما , ثم ضيق الأمر في مراعاتهما حتى لم يرخص في أدنى كلمة تنفلت من التضجر , مع موجبات التضجر , ومع أحوال لا يكاد الإنسان يصبر معها , وأن يذل ويخضع لهما , ثم ختمها بالدعاء لهما , والترحم عليهما , وهذه الخمسة الأشياء جعلها سبحانه من رحمته بهما مقرونة بوحدانيته , وعدم الشرك به )[31] .
5.   الزكاة والصدقة : من الآية (103) , براءة , تناول الحديث عن فوائد الصدقة والزكاة , وما يترتب على أدائها من إصلاح للمجتمع الإسلامي[32] , وهو يعتني بهذا الجانب أيما عناية في جميع مواضعه من القرآن , وهذا حرص منه للأمة , كي تُحصل سيادة الدنيا , وسعادة الآخرة .
الخاتمة
       الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله , وآله , وصحبه , ومن اهتدى بهديه , وبعد :
      تم التطرق في هذا المبحث للجوانب الأهم في استكشاف منهجية المؤلف , وكنظرة عامة حول هذا التفسير , فهو يعد تفسيرا عصريا , أورد فيه من المأثور معناه , بصياغة أمتاز بها .
     لقد التزم المؤلف مذهب أهل السنة والجماعة في العقيدة , في هذا التفسير , إلا أنه خالف ذلك في قضية السحر , وما مال به إلى ذلك , إلا موافقته لعلماء النفس , فهو كثيرا ما نراه يسعى للتوفيق بين القرآن والعلم , حتى لو تكلّف في ذلك .
      القضايا الإجتماعية نالت نصيب الأسد , فقد اعتنى بها , واستخلصها من الآيات بأسلوب سلس , سهل , يشاكل حاجة الناس .
     افْتَقَرْتُ في هذا المبحث إلى المراجع لقلتها , وعدم توفرها , خاصة في تناول هذا التفسير ومنهجيته , ولم أعتمد إلا على كتاب واحد في ترجمته , كتاب ( منهج المدرسة العقلية الحديثة ) لـــــ د. فهد الرومي , ولذلك لم استقل بإيراد مراجع , ملتمسا العذر , وقد بذلت فيه جهدا لأظفر بما حصلت عليه , والله من وراء ذلك .
     أسأل الله التوفيق والسداد , في أمور الدنيا والدين , والحمد لله رب العالمين .













الفهرس
o    المقدمة ...................................................3
o    ترجمة المؤلف .............................................5
o    مصادره ومراجعه ...........................................6
o    مقدمة المؤلف .............................................6
o    المنهج العام للمؤلف .......................................8
o    منهجه في العقيدة ........................................10
o    قضية السحر ......................................11
o    استعماله اللغة والشعر ....................................12
o    المناسبات والمقاصد .....................................13
o    الإسرائيليات .............................................14
o    التفسير العلمي ..........................................14
o    القضايا الاجتماعية .......................................17
o    الخاتمة ..................................................19




 [1] منهج المدرسة العقلية الحديثة , فهد الرومي , ط2 , حقوق الطبع للمؤلف , الرياض , 1983 , ص208-209 .
[2] منهج المدرسة العقلية الحديثة , فهد الرومي , 209 .
[3] انظرتفسير المراغي , ط1 , مطبعة مصطفى البابي الحلبي واولاده , مصر , 1946 , ج1 , ص 3-15 .
[4] الأعراف , الأية54 .
[5] تفسير المراغي , ج8, ص173 .
[6] طه , الأية 5 .
[7] تفسير المراغي , ج16 , ص96 .
[8] الأعراف , الأية 112 .
[9] تفسير المراغي , ج1 , ص174 .
[10] البقرة , الآية 102 .
[11] الآية السابقة .                     
[12] المرسلات , الآية 33 .
[13] الفدن : القصر .
[14] تفسير المراغي . ج29 , ص185 .
[15] القيامة , الآية 7 .
[16] هو أبو زكريا يحي بن زياد بن عبدالله بن منظور الديلمي المعروف بالفراء , إمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو و اللغة والأدب , زال عقله آخر عمره , توفي سنة  207 هــ .
[17] تفسير المراغي , ج29 , ص 148 .
[18] تفسير المراغي , ج1 , ص22-23 .
[19] انظر تفسير المراغي , مقدمته , ج1 , ص18 , أيضا ج9 , ص 24 .
[20] انظر تفسير المراغي , ج16 , ص 105-106 .
[21] انظر تفسير المراغي , ج15 , ص118-120 .
[23] الأعراف , الآية 54 .
[24] تفسير المراغي , ج8 , ص169-171 .
[25] تفسير المراغي , ج8 , ص126 .
[26] الأنعام , الآية 106 .
[27] تفسير المراغي , ج7 , ص207 .
[28] تفسير المراغي , ج8 , ص70 .
[29] تفسير المراغي , ج8 , ص32 .
[30] تفسير المراغي , ج26 , ص130 .
[31] تفسير المراغي , ج15 , ص36-37 .
[32] انظر تفسير المراغي , ج11 , ص18-19 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال